الشيخ محمد الجواهري

129

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> وجودي وهو تشخيص ما وقع عليه العقد ، تقدم ردّه من الشهيد الثاني بقوله : « بأن العقد المتضمن لهما يعني المدة والحصة ] المختلفين فيهما [ إنما أخرج عن حكم الأصل - أصل المدة والحصة - أما في قدر معين منهما فلا ، فيبقى انكار الزيادة فيهما بحاله لم يخرجه عن حكم الأصل شيء . . » المسالك 5 : 30 . فالنزاع حتّى لو كان اختلافهما في أمر وجودي راجع إلى النزاع في الزيادة والنقيصة لاتفاقهما على الخروج عن حكم الأصل في أصل المدة والحصة ، ولم يقل السيد ( قدس سره ) الخوئي إن رده صحيح أو لا ، وعلى فرض عدم صحته يتولد لنا القول بالتفصيل الذي فصله صاحب الجواهر ( قدس سره ) . وعلى كل تقدير ، الصحيح في ردّ قول المحقق الكركي - الذي لم يقله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلاّ بلازمه - هو أن قوله ذلك مبتن على أن المدعي هو من يخالف قوله الأصل والمنكر بخلافه ، فإذا كان اختلافهما في أمر وجودي - وهو تشخيص ما وقع عليه العقد - فكل منهما يدعي أمراً وجودياً ، وكل منهما قوله خلاف الأصل ، فكل منهما مدع وكل منهما منكر . والقول بأن المدعي هو من يخالف قوله الأصل باطل ، وذكرنا نحن بطلانه عن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في القضاء والشهادات 1 : 143 ، وقلنا هناك ما نصه : « وأما القول بأن المدعي من يخالف قوله الأصل فهو صحيح في كثير من الموارد أيضاً كما في مثال الفرض المتقدم ، فإن مدعي القرض يخالف قوله أصالة عدم القرض الموافقة لقول المنكر ، وكذا لو ادعى المدعى عليه أنّه أدّاه فهو مدع ، لأن الأصل عدم الأداء ، إلاّ أنّه غير صحيح في بعض الموارد الاُخرى - ومعنى ذلك أنه غير تام على الإطلاق - كا لو فرضنا أن زيداً اقترض من عمرو مالاً ثمّ أدّاه ، ثمّ اقترض مالاً ثمّ أدّاه ، وهكذا ثلاث أو أربع مرات ، واختلفا في المرة الأخيرة ، فقال أحدهما إن الأخير كان هو القرض وبعد لم يؤد فيجب عليه الأداء ، وقال الآخر إن المرة الأخيرة كانت هي الوفاء ولم أقترض بعد بعدها ، فهذا من توارد الحالتين الذي تعرضنا له في بحث الاستصحاب ، واختار صاحب الكفاية فيه عدم جريان الاستصحاب لعدم اتصال زمان اليقين بزمان الشك ، وقلنا هناك إن الاستصحاب يجري في كل منهما ويسقط من جهة المعارضة ، أي أن عدم الجريان لأجل المانع لا لعدم المقتضي . وعلى كل حال ، فالاستصحاب غير موجود لا في القرض ولا في